البهوتي

618

كشاف القناع

لتحصل المكاسب ، ( وهي ) ضربان . أحدهما ( أن يشتركا ) أي اثنان فأكثر ( فيما يتقبلان بأبدانهما في ذممهما من العمل ، فهي شركة صحيحة ) روى أبو طالب : لا بأس أن يشترك القوم بأبدانهم ، وليس لهم مال ، مثل الصيادين والبقالين والحمالين . وقد أشرك النبي ( ص ) عمار وسعد وابن مسعود ، فجاء سعد بأسيرين ، ولم يجيئا بشئ . والحديث رواه أبو داود والأثرم . وكان ذلك في غزوة بدر . وكانت غنائمها لمن أخذها قبل أن يشرك الله تعالى بين الغانمين . ولهذا نقل أن النبي ( ص ) قال : من أخذ شيئا فهو له . فكان ذلك من قبيل المباحات ولا يشترط لصحتها اتفاق الصنعة ، فتصح . ( ولو مع اختلاف الصنائع ) كاشتراك حداد ونجار وخياط ، لأنهم اشتركوا في مكسب مباح فصح ، كما لو اتفقت الصنائع ( وما يتقبله أحدهما من العمل يصير في ضمانهما يطالبان به ، ويلزمهما عمله ) ، لأن مبنى هذه الشركة على الضمان . فكأنها تضمنت ضمان كل واحد منهما عن الآخر ما يلزمه . ( ويلزم غير العارف منهما ) بذلك العمل ( أن يقيم مقامه ) في العمل ، ليحصل المقصود لكل من الشريكين والمستأجر . ( ولو قال أحدهما : أنا أتقبل وأنت تعمل ، صحت الشركة ) جعلا لضمان المتقبل كالمال . ( ولكل منهما المطالبة بالأجرة ) لعمل تقبله وهو أو صاحبه . ( وللمستأجر دفعها إلى كل ) واحد ( منهما ، ويبرأ منها ) أي الأجرة ( الدافع ) بالدفع لأحدهما ، لأن كل واحد منهما كالوكيل عن الآخر . ( وإن تلفت ) الأجرة ( في يد أحدهما من غير تفريط ، فهي من ضمانهما ) تضيع عليهما ، لأن كل واحد منهما وكيل الآخر في المطالبة والقبض . ( وما يتلف ) من الأعيان أو الأجرة ( بتعدي أحدهما أو تفريطه أو تحت يده ، على وجه يوجب الضمان عليه ) كمنع أو جحود ، ( فهو ) أي التالف ( عليه وحده ) لانفراده بما يوجب الضمان . ( وإن أقر أحدهما بما في يده ) من الأعيان ( قبل ) إقراره ( عليه ، وعلى شريكه ) لأن اليد له فيقبل إقراره بما فيها ، بخلاف إقراره بما في يد شريكه ، أو بدين عليه . ( ولا يقبل إقراره بما في يد شريكه ولا بدين عليه ) أي على شريكه ، لأنه لا يدله على ذلك . الضرب الثاني ذكره